السيد كمال الحيدري
351
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
إليه إلّا من خلال الرياضة والتصفية ، لا من خلال البحث والاستدلال العقلي الذي له مجال لا يتعدّاه ، وبهذا فقد استدلّ أهل المعرفة على حقّانيّة هذا الطريق للوصول إلى المعارف ، بينما أهل الاستدلال والبحث اتّخذوا من التوحيد المذكور دليلًا لإثبات بطلان ذلك الطريق ، كيف وهو يؤدّي إلى إنكار ما هو بديهيّ ، وهو الكثرة التي نعايشها صباح مساء ؟ وأمّا الموحّد فهو ذلك « الكون الجامع الحاصر للأمر الإلهي ، وهو الإنسان الكامل ، فإنّه الجامع بين مظهريّة الذات المطلقة ، وبين مظهريّة الأسماء والصفات والأفعال بما في نشأته الكلّية من الجمعيّة والاعتدال ، وبما في مظهريّته من السعة والكمال ، وهو الجامع أيضاً بين الحقائق الوجوبيّة ونسب الأسماء الإلهيّة ، وبين الحقائق الإمكانيّة والصفات الخلقيّة ، فهو جامع بين مرتبتي الجمع والتفصيل ، محيط بجوامع ما في سلسلة الوجود ، ليظهر فيه بحسبه ، ويدرك ذاته حسب ما ذكرنا من الحيثيّة الجامعة والجهة الكاملة » « 1 » . وبهذا تمّت الإشارة إلى مفاد أمرين : 1 - ما هو الإنسان الكامل ؟ 2 - هل هو ، حيث تمّ بيان العلّة الغائيّة لوجود مثل هذا الموجود ، وهو ما أفاده الشيخ الأكبر في الفصّ الآدمي بقوله : « لمّا شاء الحقّ سبحانه من حيث أسمائه الحسنى التي لا يبلغها الإحصاء أن يرى أعيانها ، وإن شئت قلت : أن يرى عينه في كون جامع يحصر الأمر كلّه ، لكونه متّصفاً بالوجود ، ويظهر به سرّه إليه ، في أمر آخر ، يكون له كالمرآة ، فإنّه تظهر له نفسه في صورة يعطيها المحلّ المنطوقيّة ، ممّا لم يكن يظهر له من غير
--> ( 1 ) تمهيد القواعد : صائن الدِّين ابن تركة الاصفهاني ، مع حواشي : آقا محمّد رضا قمشهاى ، وآقا ميرزا محمود قمّي ، مقدّمة وتصحيح وتعليق : الأستاذ سيّد جلال الدِّين آشتياني ، انتشارات : بوستان كتاب - قم ، الطبعة الثالثة ، 2002 م : ص 326 .